مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
197
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ ضربَ المختار راحلته ، ومضى حتّى قدم مكّة ، فدخلَ على عبداللَّه بن الزّبير ، فرحّب به وقرّبه وسأله عن أهل الكوفة ، فقال المختار : هم في السِّرِّ أعداء ، وفي العلانية أولياء . فقال ابن الزّبير : هذه واللَّه صفة عبيد السّوء ، إذا حضر مواليهم خدموهم وأطاعوهم ، وإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم . فقال المختار له : ذرني من هذا ، ولكن ابسط يدك حتّى أبايعك وأعطني ما أرضى به بأن تبثّ بي على أهل الحجاز حتّى آخذها لك ، فإنّ أهل الحجاز كلّهم معك وأنتَ أقرب إلى جماعة النّاس ، وأرضى عند ذوي النُّهى من يزيد . فسكتَ ابن الزّبير ولم يرد عليه شيئاً . فخرج المختار مغضباً ، ومضى إلى الطّائف ، فأقام بها حولًا عند بني عمِّه من ثقيف ، وافتقده ابن الزّبير ، فسأل عنه ، فقال له بعض أصحابه : ما رأيته منذ خرجَ من عندك . فما كان بأسرَع من أن قدمَ المختار من الطّائف ، فدخل المسجد واستلم الحجر ، وطاف ، وصلّى ركعتين ، وجلس ، فجاءه قوم من أهل مكّة ، فسلّموا عليه وجلسوا إليه ، فعلمَ ابن الزّبير بقدومه ، وقال : إنِّي لا أراهُ يصير إلينا . فقال له العبّاس بن سهل الأنصاريّ : إن شئتَ أتيتكَ بخبره . فقال له ابن الزّبير : نعم ، فافعل . فجاء العبّاس إلى المختار ، وسلّم عليه ، وسأله عن بني عمّه بالطّائف ، ثمّ قال له : يا أبا إسحاق ! ليس مثلكَ مَن يغيبُ عمّا اجتمع عليه أهل الشّرف وبيوتات العرب . فقال المختار : وما ذاك ؟ قال : إنّه لم تبق قبيلة من العرب إلّاجاء عميدها وزعيمها ، فبايعَ عبداللَّه بن الزّبير ، فعجبَ منكَ ومن رأيكَ أن لا تكون آتيته ، فأخذتَ بحظِّكَ من هذا الأمر . فقال : يا أخا الأنصار ! إنّك تعلم إنِّي أتيته في العام الماضي ، وأشرتُ عليه بالرّأي ، ودعوتهُ إلى حظِّه ، فطوى أمره دوني ، وأراني نفسه مستغنياً عنِّي ، فأحببتُ أن يراني مستغنياً عنه ، فوَ اللَّه لهو أحوج إليَّ منِّي إليه . فقال العبّاس : صدقتَ يا أبا إسحاق ! قد كان ذلك ، غير أنّك كلّمته وهو ظاهر في المسجد ، وهذا كلام لا يكون إلّاوالسّتور دونه مسدولة والأبواب فوقها مغلقة ، ولكن ألقهِ اللّيلة وأنا معكَ حتّى تسمع كلامه ويسمع كلامك ، قال : نعم .